السيد جعفر مرتضى العاملي

140

مختصر مفيد

اتساقه وانتظامه » ( 1 ) . فالشريف المرتضى يرى إذن : أن هذا الوجه هو الأنسب بسياق الكلام . . الثالث : الجواب الذي يؤكد فيه رحمه الله ، على أنه يلتزم بعدم صدور الهم بالمعصية من قِبَل النبي يوسف عليه السلام حتى على مستوى خطورها بباله ، فضلاً عن الدعاء والمنازعة ، والشهوة ، وهو أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ، أي : لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، فهو كقولك : « لولا أن تداركتك ، لهلكت » . . وإذا جاز عندهم حذف جواب « لولا » لئلا يلزم تقدم جوابها عليها ، فلماذا لم يجز : تقديم الجواب ، لئلا يلزم حذفه من الكلام ؟ ! ( 2 ) . وبذلك يعلم : أنه رحمه الله إنما أراد أن يجيب بأجوبة مختلفة ، يجري بعضها على مشربه في تنزيه الأنبياء عليهم السلام ، ويجري بعضها الآخر على مشرب غيره . . وفي جميع الأحوال نقول : إن عصمة الأنبياء هي الأصل الأصيل ، الذي لا مجال للتنازل عنه ، ولا للمجاملة فيه . . وقد تكون للجواد كبوة ، ولكن المهم هو النظر إلى الأصول التي يعتمد عليها العالم ويتبناها ، وليس المعيار هو بعض الهفوات والكبوات التي قد

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 51 و 52 . ( 2 ) راجع : تنزيه الأنبياء ص 52 ط سنة 1250 ه -